كمال الدين دميري

317

حياة الحيوان الكبرى

ومن الفوائد المجربة : ما أفادنيه بعض أهل الخير والصلاح ، أن من قرأ سورة الفيل ، ألف مرة ، في كل يوم مائة مرة ، عشرة أيام متوالية ، ويقصد من يريده بالضمائر ، وفي اليوم العاشر ، يجلس على ماء جار ، ويقول : اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر ، اللهم عزّ الظالم وقل الناصر ، وأنت المطلع العالم ، اللهم إنّ فلانا ظلمني وأذاني ، ولا يشهد بذلك غيرك ، اللهم إنك مالكه فأهلكه ، اللهم سربله سربال الهوام ، وقمصه قميص الردى ، اللهم اقصفه . يكرر هذه اللفظة عشر مرات ، ثم يقول : * ( فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ ، وما كانَ لَهُمْ مِنَ الله مِنْ واقٍ ) * « 1 » فإن اللَّه يهلكه ويكفيه شره . وهو سر لطيف مجرب . وروي أن عمرو بن معد يكرب « 2 » رضي اللَّه تعالى عنه حمل يوم القادسية على رستم ، وهو الذي كان قدمه يزدجرد ملك الفرس يوم القادسية على قتال المسلمين ، فاستقبل عمرو رستم وكان رستم على فيل عظيم ، فحذف عمرو قوائمه بضربة ، فسقط رستم وسقط الفيل عليه ، مع خرج كان عليه ، فيه أربعون ألف دينار ، فقتل رستم وانهزمت العجم . وهذه الضربة لم يسمع بمثلها في الجاهلية ولا في الإسلام . وروي أن الروم حملت القوائم المذكورة ، وعلقوها في كنيسة لهم . فكانوا إذا عيروا بانهزام ، يقولون : لقينا قوما هذه ضربتهم ، فيترجل أبطال الروم فيرونها ، ويتعجبون من ذلك . وذكر أبو العباس المبرد ، أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه قال يوما : من أجود العرب ؟ قيل له : حاتم . قال : فمن فارسها ؟ قيل : عمرو بن معد يكرب . قال : فمن شاعرها ؟ قيل : امرؤ القيس . قال : فأي سيوفها أمضى ؟ قيل : صمصامة عمرو بن معد يكرب رضي اللَّه تعالى عنه . وأفاد السهيلي أن صمصامة عمرو بن معد يكرب كانت حديدة ، وجدت عند الكعبة ، من دفن جدهم أو غيره ، وأن ذا الفقار سيف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، كان من تلك الحديدة أيضا . قال : وإنما سمي ذا الفقار لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر ، وكان قبله صلى اللَّه عليه وسلم للعاص بن منبه ، سلبه منه يوم بدر . الحكم : يحرم أكل الفيل على المشهور ، وعلله في الوسيط ، بأنه ذو ناب مكادح أي مغالب مقاتل . وفي وجه شاذ حكاه الرافعي عن أبي عبد اللَّه البوشنجي ، وهو من أئمة أصحابنا أنه حلال . وقال الإمام أحمد : ليس الفيل من أطعمة المسلمين ، وقال الحسن : وهو منسوخ ، وكرهه أبو حنيفة ، ورخص في أكله الشعبي ، ويصح بيعه لأنه يحمل عليه ويقاتل به وعليه ، وراكبه يرضخ له من الفيء أكثر من راكب البغل . ولا يطهر الفيل عندنا بالذبح ، ولا يطهر عظمه بالتنقية ، سواء أخذ منه بعد ذكاته ، أو بعد موته ، ولنا وجه شاذ أن عظام الميتة طاهرة ، وهو قول أبي حنيفة ، ومن وافقه لكن المذهب نجاستها مطلقا . وعند مالك أن عظمه يطهر بصقله ، كما تقدم في باب السين المهملة ، في لفظ السلحفاة . ولا

--> « 1 » سورة غافر : آية 21 . « 2 » عمرو بن معدى كرب بن ربيعة بن عبد اللَّه الزبيدي ، فارس يمني ، شاعر من أبطال اليرموك والقادسية . مات سنة 21 ه .